ابن رشد
26
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
مهر المثل . وسبب قول الفقهاء بالتفاسخ في البيع ستعرف أصله في كتاب البيوع إن شاء الله . وأما اختلافهم في الوقت فإنه يتصور في الكالئ . والذي يجئ على أصل قول مالك فيه في المشهور عنه أن القول في الاجل قول الغارم قياسا على البيع وفيه خلاف ، ويتصور أيضا متى يجب هل قبل الدخول أو بعده ؟ فمن شبه النكاح بالبيوع قال : لا يجب إلا بعد الدخول قياسا على البيع إذ لا يجب الثمن على المشتري إلا بعد قبض السلعة ، ومن رأى أن الصداق عبادة يشترط في الحلية قال : يجب قبل الدخول . ولذلك استحب مالك أن يقدم الزوج قبل الدخول شيئا من الصداق . الركن الثالث : في معرفة محل العقد وكل امرأة فإنها تحل في الشرع بوجهين : إما بنكاح ، أو بملك يمين . والموانع الشرعية بالجملة تنقسم أولا إلى قسمين : موانع مؤبدة ، وموانع غير مؤبدة . والموانع المؤبدة تنقسم إلى متفق عليها ، ومختلف فيها . فالمتفق عليها ثلاث : نسب ، وصهر ، ورضاع . واختلف فيها الزنا ، واللعان . والغير مؤبدة تنقسم إلى تسعة : أحدها : مانع العدد . والثاني : مانع الجمع . والثالث : مانع الرق . الرابع : مانع الكفر . والخامس : مانع الاحرام . والسادس : مانع المرض . والسابع : مانع العدة على اختلاف في عدم تأبيده . والثامن : مانع التطليق ثلاثا للمطلق . والتاسع : مانع الزوجية . فالموانع الشرعية بالجملة أربعة عشر مانعا ، ففي هذا الباب أربعة عشر فصلا . الفصل الأول : في مانع النسب واتفقوا على أن النساء اللائي يحرمن من قبل النسب السبع المذكورات في القرآن : الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت ، واتفقوا على أن الأم ههنا : اسم لكل أنثى لها عليك ولادة من جهة الأم أو من جهة الأب ، والبنت : اسم لكل أنثى لك عليها ولادة من قبل الابن أو من قبل البنت أو مباشرة ، وأما الأخت : فهي اسم لكل أنثى شاركتك في أحد أصليك أو مجموعيهما أعني الأب أو الأم أو كليهما ، والعمة : اسم لكل أنثى هي أخت لأبيك أو لكل ذكر له عليك ولادة ، وأما الخالة : فهي اسم لأخت أمك أو أخت كل أنثى لها عليك ولادة ، وبنات الأخ : اسم لكل أنثى لأخيك عليها ولادة من قبل أمها أو من قبل أبيها أو مباشرة ، وبنا ت الأخت : اسم لكل أنثى لأختك عليها ولادة مباشرة أو من قبل أمها أو من قبل أبيها فهؤلاء الأعيان السبع محرمات ، ولا خلاف أعلمه في هذه الجملة . والأصل فيها قوله تعالى : * ( حرمت عليكم ) * إلى آخر الآية . وأجمعوا على أن النسب الذي يحرم الوطئ يحرم الوطئ بملك اليمين .